السيد الطباطبائي
296
تفسير الميزان
وذكره تعالى بعنوان ربوبية الأرض تعريضا للمشركين المنكرين لربوبيته تعالى للأرض وما فيها . والمراد بالأرض مع ذلك الأرض وما فيها وما يتعلق بها كما تقدم أن المراد بالأرض في قوله : " والأرض جميعا قبضته " ذلك . ويستفاد ما قدمناه من مواضع كثيرة من كلامه تعالى كقوله تعالى : " لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد " ق : 22 وقوله : " يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء " آل عمران : 30 ، وقوله : " يومئذ تحدث أخبارها بأن ربك أوحى لها يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره " الزلزال : 8 وآيات أخرى كثيرة تدل على ظهور الأعمال وتجسمها وشهادة الأعضاء وغير ذلك . وقوله : " ووضع الكتاب " قيل : المراد به الحساب وهو كما ترى وقيل : المراد به صحائف الأعمال التي يحاسب عليها ويقضى بها ، وقيل : المراد به اللوح المحفوظ ويؤيده قوله تعالى : " هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون " الجاثية : 29 . وقوله : " وجئ بالنبيين والشهداء " أما النبيون فليسألوا عن أداء رسالتهم كما يشعر به السياق قال تعالى : " فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين " الأعراف : 6 ، وأما الشهداء وهم شهداء الأعمال فليؤدوا ما تحملوه من الشهادة قال تعالى : " فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا " النساء : 41 . وقوله : " وقضى بينهم بالحق وهم لا يظلمون " ضميرا الجمع للناس المعلوم من السياق ، والقضاء بينهم هو القضاء فيما اختلفوا فيه الوارد كرارا في كلامه تعالى قال : " إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون " يونس : 93 . قوله تعالى : " ووفيت كل نفس ما عملت وهو أعلم بما يفعلون " التوفية الاعطاء بالتمام وقد علقت بنفس ما عملت دون جزائه ويقطع ذلك الريب في كونه قسطا وعدلا من أصله والآية بمنزلة البيان لقوله : " وهم لا يظلمون " .